ابن قيم الجوزية

138

الروح

استجيب لهم ذلك الدعاء على أطباق النور وخمر بمناديل الحرير ، ثم أتي بها الذي دعى له من الموتى فقيل : هذه هدية فلان إليك . ( قال ) ابن أبي الدنيا : وحدثني أبو عبد بن بحير قال : حدثني بعض أصحابنا قال : رأيت أخا لي في النوم بعد موته فقلت : أيصل إليكم دعاء الأحياء قال : أي واللّه يترفرف مثل النور ثم يلبسه . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تمام لهذه في جواب السؤال عن انتفاع الأموات بما تهديه إليهم الأحياء . المسألة الخامسة عشرة [ مستقر الأرواح ] وهي أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة : هل هي في السماء أم في الأرض ؟ وهل هي في الجنة أم لا ؟ وهل تودع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها فتنعم وتعذب فيها أم تكون مجردة ؟ هذه مسألة عظيمة تكلم فيها الناس واختلفوا فيها ، وهي إنما تتلقى من السمع فقط ، واختلف في ذلك ، فقال قائلون : أرواح المؤمنين عند اللّه في الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين ، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم ، وهذا مذهب أبي هريرة وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم . وقالت طائفة : هم بفناء « 1 » الجنة على بابها ، يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها . وقالت طائفة : الأرواح على أفنية قبورها . وقال مالك : بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت . ( وقال ) الإمام أحمد في رواية ابنه عبد اللّه : أرواح الكفار في النار وأرواح المؤمنين في الجنة .

--> ( 1 ) الفناء : هو سعة أمام البيت ، وقيل : ما امتد من جوانبه .